واش/ المالكي وعلاوي .. من يستبعد من؟!
غالب زنجيل 8/3/2010
على الرغم من اصرار كل واحد قادة القوائم النيابية الكبيرة على فوز قائمته وانها الاولى من دون منازع، الا ان النتيجة النهائية لن تظهر اليوم او في الغد، لان عمليات الفرز تأخذ وقتا ربما يستغرق اسبوعين على الاقل.. لكن ماهو مؤكد هو ان الفارق بين القوائم الرئيسة قليل جدا ولا يتيح لاي منها اية فرصة لتشكيل حكومة ذات اغلبية مطلقة. ويترتب على هذا ان الحكومة المقبلة ستضم ائتلافين في اقل تقدير،ماعدا التحالف الكردستاني والتوافق العراقي.
ولو فازت قائمة المالكي (ائتلاف دولة القانون) بالمرتبة الاولى من حيث عديد مقاعدها في البرلمان المقبل على القوائم المنافسة الاخرى بفارق قليل، فأنها ستضطر للاستعانة بتآلف اخر لتتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.. وهنا، فأن الاضطرار يجبرها اما ان تأتلف مع قائمة (الائتلاف الوطني العراقي) التي يتزعمها المجلس الاعلى او تأتلف مع قائمة علاوي (العراقية). وفي اي من الحالتين لن يكون السيد المالكي مطلق اليد في تشكيل حكومة متجانسة او خاضعة لمشيئته. ثم ان علاوي، هو الاخر، لن يستطيع تشكيل حكومة لوحده، وهو مرغم على كسب الائتلاف الوطني العراقي او قائمة المالكي . ويبدو ان الترجيحات تذهب الى ان ايا من القائمتين (الاولى والثانية) ستخضع للامر الواقع في التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي الذي سيكون (باب النجاة) لكلا الكتلتين، ومن المفارقات ان هذه (الباب) على اهميتها لن يكون لها دور مؤثر في السنوات الاربع المقبلة!
وكما يتوقع بعض المراقبين السياسيين من ذوي الاطلاع، فأن المالكي ربما يصل عديد مقاعده في مجلس النواب الى اكثر من مئة مقعد، ونظرا لما عرف عنه من الثقة الشديدة بالنفس ان لم نقل الغرور، فأنه ربما سيسعى لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد تكليفه بذلك من قبل رئيس الجمهورية بأعتباره زعيما لاكبر كتلة نيابية وحسب الدستور. وفي هذه الحال –كما يؤكد المراقبون السياسيون- سيجد نفسه غير قادر على ذلك، اذ يمتنع التحالف الكردستاني من التعاون معه، وتقف كتلة التوافق متضامنة مع الائتلاف الوطني ضده، ويمر الوقت، وهو شهر واحد، من دون تشكيل الحكومة، وهنا يلزم الدستور رئيس الجمهورية على اختيار شخص اخر من زعماء الكتل النيابية الاخرى لتأليف حكومة جديدة.
وحسب ماتوفر من معلومات، فأن تحالفا بدء يلوح في الافق سيضم التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني العراقي وائتلاف العراقية فضلا عن كتلة التوافق العراقي التي يتزعمها الحزب الاسلامي، هذا التحالف المتوقع بروزه الى الساحة السياسية العراقية، سيقطع الطريق على فرصة المالكي للعودة الى رئاسة الحكومة المقبلة. ويأتي ذلك متوافقا مع الطروحات الامريكية غير الرسمية بضرورة استبعاد المالكي من رئاسة الحكومة حتى لا تتكرر ظاهرة التمسك بالكرسي لمدة طويلة.
وماهو متداول في الاوساط السياسية العراقية، فأن تشكيل الحكومة لن يأخذ وقتا طويلا كما تنبأ به بعض السياسيين الامريكيين، فواشنطن حريصة على استقرار الاوضاع العامة في العراق، بما فيها الاوضاع الامنية التي لا يمكن ان تستقر من دون وجود حكومة شرعية يدعمها برلمان متعاون . وفي حالة حكومة تصريف الاعمال برئاسة المالكي ستظل قراراته انية ومؤقتة، مما يجعل الاجهزة الامنية جيشا كانت او شرطة او مخابرات مقيدة وغير قادرة على اتخاذ المبادرة في حربها ضد الارهاب.
وتأسيسا على ذلك، نرى ان فرصة المالكي برئاسة ثانية تكاد تكون خيالية، لسبب وحيد هو انه قد خسر جميع حلفائه في السنوات الاربع الماضية!
f




أضف تعليقك