وكالة اسرار الشرق للانباء: لماذا يغار الرجل من نجاح زوجته؟ نزعة ذكورية أم خطأ في التربية لماذا يغار الرجل من نجاح زوجته؟ نزعة ذكورية أم خطأ في التربية ================================================================================ وكالة اسرار الشرق العراقية للأنباء on الوقت -10-01-2010 05:24:00 تحقيق " ناظم علواش 10/1/2010 أن يغار الرجل من رجل آخر وينافسه في العمل فهذا أمر طبيعي- أو لا يستغرب- لأن حب التفوق خصلة جبلت عليها النفوس، لكن أن يصل الأمر ببعض الرجال إلى حد الغيرة من المرأة والتبرم من نجاحها، وليست أي امرأة بل زوجته، فذلك أمر يجب التوقف عنده، فما الذي يدفع الرجل إلى الغيرة من نجاح زوجته وتفوقها عليه- أهو حب السيطرة والفهم الخاطئ لمعنى القوامة- أم هو التمسك بالعادات والتقاليد التي تجعل للرجل الحق في التفوق على المرأة في كل شيء- أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله؟ قد لا يكون الموضوع وصل لحد الظاهرة لكنه مع ذلك موجود في كثير من المجتمعات، وخصوصا تلك التي لا زالت المرأة توصف فيها بأنها مظلومة ولم تنل حقوقها كاملة من المساواة، أو تلك التي لا زالت تحكمها عادات وتقاليد توصف ب الرجعية ، كما يقول السيد عادل سعيد الذي يستغرب كيف يغار الرجل من نجاح زوجته ويرى فيه إهانة له، ويضيف: بالعكس أنا أفرح لنجاح زوجتي، لأن العلاقة بيننا في الأسرة علاقة تكاملية وليست تنافسية، وكل نجاح لها في العمل يصب في محصلته النهائية في مصلحة الأسرة، والرجل الذي يغار من نجاح زوجته هو في رأيي رجل ضعيف الشخصية، ومازال يعيش في مرحلة متأخرة من الفهم للحياة، فالرجل والمرأة لا فرق بينهما والنجاح ليس له جنس، بل يأتي مع الجد والمثابرة. ويضيف السيد سعيد: في بعض المجتمعات تصل النساء إلى مراكز عالية، بل أعرف رجالا يشتغلون مع زوجاتهم- تكون زوجته مديرة الشركة التي يعمل فيها- ولا يؤثر ذلك على العلاقة بينهما، سواء في العمل أو في المنزل. هناك حقيقة يجب أن يدركها الجميع وهي أنه لا يوجد تنافس بين الرجال والنساء- حسب رأيي- حتى يغار أحدهما من نجاح الآخر، لكن هناك من يحاول تصوير العلاقة بين الزوجين على أنها تنافس وتنازع للسلطة بينهما، وهذا أمر خاطئ. قد يقف الرجل عائقا أمام عمل زوجته ويعارضه بشدة، ولا يكون بسبب نجاح الزوجة في عملها بحد ذاته، وحصولها على وظيفة ومركز أعلى من زوجها، بل تكون الغيرة هنا على الأسرة والأطفال، وهو موضوع قديم جديد يطل برأسه كلما دار الكلام حول عمل الزوجات، حيث يقول السيد جاسم محمد: لا أحد- حسب علمي- يغار من نجاح زوجته في العمل حتى لو تفوقت عليه، بل يكون ذلك مصدر فخر له واعتزاز، لكن الذي يهمنا من هذا الموضوع هو أن الزوجة كلما كانت ناجحة في عملها، وليس كل الزوجات، كلما كثر انشغالها عن بيتها وأطفالها، وقل اهتمامها بزوجها، وأصبح معظم وقتها كله للعمل فقط، لذلك يجد الزوج نفسه مضطرا للوقوف أمامها ومحاولة تنبيهها لبعض الأمور، وهو ما يفهمه البعض على أنه غيرة من نجاحها، وخصوصا إذا كانت أعلى منه مركزا وليس الأمر كذلك، بل هو غيرة على البيت والأسرة ليس إلا، ويضيف: أنا لست من أولئك الذين يعارضون عمل المرأة وقصر نشاطها على البيت وتربية الأطفال، لكن أيضا يجب على المرأة أن لاتهمل بيتها وأطفالها، بل توازن بين هذا وذاك قدر المستطاع. وإذا كان معظم الرجال لا يغارون من نجاح زوجاتهم بل يرونه مكسبا، فإن بعض الزوجات تدفع الرجل دفعا إلى الوقوف في طريق نجاحها- مكرها- والغيرة منها، عن طريق بعض التصرفات الخاطئة، كما يقول السيد علي راشد الذي يضيف: هناك بعض الزوجات اللائي تترفع الواحدة منهن على زوجها عندما تكون في وظيفة أحسن من وظيفته، وإذا حدث بينهما أبسط خلاف تمن عليه، وتذكره بأنها ليست بحاجة إليه لأن مركزها الوظيفي أحسن من مركزه وترى لنفسها الفضل عليه. أما السيدة سهام - موظفة- فترى أن الرجل عليه أن لايغار من نجاح زوجته في العمل، بل عليه أن يساعدها ويشجعها في ذلك، وتضيف: الرجل الذي يغار من نجاح زوجته وتفوقها عليه في العمل هو رجل أناني، ومتخلف، ومثل هؤلاء الرجال موجودون، وخصوصا في المجتمعات التي لم تتقبل بعد فكرة عمل المرأة، والتي لا زالت ترى للرجل الحق في التفوق على المرأة في كل شيء نجاح المرأة يحملها مسؤوليات كبيرة، وليس عيبا أن تكون ربة الأسرة في مركز مرموق وربها في مركز عادي، أو لايعمل أساسا، بل المهم هو أن يقوم كل من الأبوين بواجباته ويتحمل مسؤولياته تجاه الآخر ،كما تضيف أيضا بعض الرجال في المجتمع القطري يغارون من نجاح المرأة في عملها، ولكن بشكل عام، الرجل القطري يتفهم دور المرأة بوعي وبأسلوب متحضر طالما كانت المرأة ذات كفاءة وتستحق ذلك، ومع ذلك يبقى للرجل في المجتمع القطري احترامه ودوره الذي يمنحه إياه الدين والعادات والتقاليد. وهو نفس الأمر الذي تؤكد عليه السيدة نجلاء محمد قائلة إن دور الرجل والمرأة في الأسرة دور تكاملي ولا ينبغي أن يغار أحد منهما من نجاح الآخر بل يكون عامل فخر واعتزاز له، لكن بعض الرجال ،قد يحدث أن يغار من زوجته لأن طبيعة الرجل الشرقي ونشأته جعلته يستمتع عندما يكون هو المانح ذو اليد العليا دائماً، وبالتالي عندما تستقل امرأته مادياً يشعر ان استقلالها يهدد مكانته وسط أبنائه خاصة إذا تقلدت منصباً أعلى من منصبه، فهو في النهاية لا يحب أن يكون موضع مقارنة خاسرة أمام الجميع. وتضيف نجلاء: الرجل قد يشعر بالغيرة من أي أنثى ناجحة سواء كانت زوجته أو زميلته في العمل، لأنه تعود على أن يكون الأفضل بحكم التربية وتفضيل الولد على البنت سواء كانت في الخلفة أو المعاملة، وبالتالي يكون من الطبيعي أن تقتله الغيرة عندما يتزوج امرأة ناجحة وخاصة لو كانت فى نفس مجاله العملي وقتها يصدم لأنه يكون أشبه بالطاووس المستعرض بريشه دائماً، لا يحب أن يظهر أحد في شكل أجمل منه، وبالتالي العاقل من وجهة النظر الذكورية يتزوج بامرأة أقل منه في المكانة العلمية والعملية، فنجد الطبيب يتزوج مدرسة أو ممرضة وهكذا وتتابع قائلة: أرى أن هذا السلوك نتاج التربية في المقام الأول، أي لو تم تربية الرجل في بيئة تحثه على احترام المرأة، وترسخ مفاهيم أنه مخلوق كامل مثله تماماً له حقوق وعليه واجبات، وأن الفروق الوحيدة بينهما هي فروق فسيولوجية، ستكون النتيجة رجلا واعٍيا يساعد زوجته على تقلد أعلى المناصب. ويرى الشيخ أركان العلي أن على الرجل أن لايغار من نجاح زوجته لأنه في النهاية يصب في المصلحة العامة للأسرة، مشيرا إلى أن الإسلام قد منح المرأة كل الحقوق، وألغى ماكانت تعانيه من تهميش في الجاهلية. وشدد على ضرورة حسن العشرة بين الزوجين امتثالا لقوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف ، مؤكدا على أن للمرأة كامل الحق في التصرف في أموالها، وليس للزوج أن يأخذ من مالها شيئا إلا عن طيب نفس منها. المرأة نصف المجتمع- وربما أكثر في بعض المجتمعات- وأي مجتمع يحس نصفه بالغبن لا يمكن أن يتطور وينهض، خصوصا إذا كان هذا النصف أثبت جدارته وأحقيته بالعمل، وقديما قالوا: وراء كل رجل عظيم امرأة، ولعل ترك امرأة نكرة قد يفيد في الموضوع بعض الشيء، فقد يكون القول: وراء كل رجل عظيم امرأة يغار منها فتوصله منافستها إلى العظمة.