الإعلامية.. في العراق بين الحلم بتحقيق النجومية والرغبة في الحفاظ على طبيعتها الأنثوية
الإعلامية.. في العراق بين الحلم بتحقيق النجومية والرغبة في الحفاظ على طبيعتها الأنثوية
تحقيق " ناظم علواش
أن تكسب كل شيء ولا تخسر أي شيء.. هذا ضرب من ضروب الخيال.. فأي طموح تقابله تضحيات.. وأي كسبٍ لا بد وأن تلحق به خسارة..
العمل في وسائل الإعلام من الوظائف المستجدة في عالمنا المعاصر وخاصة في العراق الجديد حيث ان التغيرات التي طرأت على الساحة العراقية في المجال الإعلامي تكاد تكون فريدة بعد ما كان الإعلام مسخر الى جهة معينة فسنحت الفرصة للعديد من الزميلات الإعلاميات كما في المجالات الأخرى.. فباتت في سباق مع الزمن.. لتكون النتيجة واحدةً من اثنتين.. إما اسمٌ في لائحة المشاهير، أو عودةٌ بخفي حنين إلى مكانها المتعارف عليه (البيت والمطبخ)..
يبدو إن نجاح المرأة في المجال الإعلامي هل يتطلب منها تقمص الشخصية الذكورية ؟ أم أن باستطاعتها تحقيقه دون أن تخسر أنوثتها أو حياءها؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها من خلال التحقيق التالي:
"مهن أنثوية"
تقول الإعلامية علياء الاسدي نجاح عمل المرأة في الحقل الإعلامي، ليس بحاجة إلى تقمص شخصية الرجل بقدر ما هو بحاجة إلى التحلي بالشجاعة والجرأة لطرح ومعالجة الموضوعات بصدق وحيادية".
وتضيف الاسدي وهي أم لثلاثة، أبناء دخول المرأة في المجال الإعلامي بأقسامه المختلفة يعتبر خطوة ضرورية وهامة نحو تحرير المرأة من المهن التي ينظر إليها المجتمع بأنها "مهن أنثوية" كمهنة التدريس والتمريض، على سبيل المثال مشيرة إلى أن المرأة كإعلامية أقدر من الرجل الإعلامي على معالجة القضايا التي تخص المرأة.
حرية تقابلها مسؤولية
أما الإعلامية سجى الحلفي تشارك االاسدي الرأي وتضيف عليها :"المرأة الإعلامية تحتاج -أيضا- لإثبات ذاتها في المجال الإعلامي بالتوازي مع زميلها الرجل، ولكن بحرية مقرونة بالمسؤولية الاجتماعية التي تسمح لها بالانطلاق في مجال عملها مع الأخذ بعين الاعتبار نظرة الوسط الاجتماعي الذي تعيش فيه، خاصة أن المجتمعات العراقية المحافظة والتي تحكمها العادات والتقاليد قبل أي شيء".
وتوضح الحلفي أن هناك إعلاميات متزوجات استطعن أن يحققن نجاحاً باهراً في المجال الإعلامي، بل تفوقن على الرجل وأصبحن أكثر دراية بما يحدث حولهن، مبينة أن التوافق بين الشريكين وتفهم الزوج لعمل زوجته الإعلامية يعزز نجاحها ويعطيها دفعة قوية للتقدم نحو الأمام، شريطة ألا يكون نجاحها على حساب أنوثتها أو انتهاك حيائها.
للرجال فقط
غير أن ام احمد "52عاماً" ترفض فكرة التحاق ابنتها الطالبة في الدراسة الاعدادية في الحقل الإعلامي بأي حال من الأحوال مبررة ذلك بأن الإعلام يتطلب جهداً وإمكانيات تتوفر عند الرجل أكثر من المرأة، كما ويكلف المرأة التنازل عن الشيء الكثير، "قد يتطلب منها العمل في الإعلام غيابها عن بيتها وأولادها إن كانت متزوجة، مروراً باختلاطها بالرجال مشيرةً إلى أن الموت غيب من الشخصيات الإعلامية الشهيرة ممن كانوا لهم شهرتهم وأعطوا للإعلام قيمته الحقيقية.منها الاعلامية القديرة أطوار بهجت وغيرها
نظرة مغايرة
أما الطالب الجامعي سجاد محمد فيرى -من وجهة نظره- أن مهنة الإعلام ليست حكراً على الرجل وحده، بل لابد أن يكون للمرأة نصيب فيها بضوابط وحدود معينة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن رونق وجاذبية الإعلام يستدعي في أغلب الأحيان من الفتاة أن تواكب متغيرات العصر أكثر من غيرها من الفتيات، لإثبات ذاتها وتحقيق شهرتها خاصة في المجال المرئي
وبين محمد أنه بإمكان المرأة الاتجاه إلى العمل في الصحافة المقروءة والمكتوبة أكثر من غيرها لأنها بعيدة نوعا ما عن الأضواء، ويمكن للسيدة أن توقع باسمها الحقيقي على الموضوع الصحفي أو باسم مستعار وذلك تجنبا لمشكلات تعترض مهنتها.
وعن وجهة نظر الأخصائيين الاجتماعيين في هذا الموضوع، يقول أستاذ علم الاجتماع علي حسن خلف عمل المرأة بصفة عامة -قبل الحديث عن عملها كإعلامية- مرتبط بالتركيبة الفسيولوجية والثقافية لها والتي تختلف عن تركيبة الرجل وثقافته، خاصة في المجتمعات العربية والعراق خاصة التي تنتصر فيها عادة العادات والتقاليد.
تجاوز المسموح .. يقابله الندم
ويضيف خلف إن نجاح المرأة في المجال الإعلامي ليس مرتبطاً بتقمص الفتاة شخصية الرجل حتى تحظى ثقة الجمهور وتحقق الشهرة بل لابد أن يرتبط بضوابط وتعاليم الدين الإسلامي وعادات وتقاليد المجتمع اللذين يمنحانها الحرية في العمل مقابل شيء واحد هو المسؤولية الاجتماعية
وتابع بقوله "تجاوز الإعلامية للخط المسموح به، مثل تأخرها خارج البيت حتى ساعات متأخرة من المساء والسفر لأماكن لتغطية الأحداث أو للمشاركة في فعاليات أو مهرجانات، ومواكبة الموضة في اللباس وغيرها من الأمور -وإن تحقق لها بذلك كل ما أرادته من نجاح وشهرة لكن سرعان ما تجد الفتاة نفسها قد خسرت كرامتها وعفتها وانسلخت عن عادات المجتمع وتقاليده"، مشيراً إلى أن المجال الإعلامي مجال براق ولامع وله جاذبيته الخاصة وخاصة في العراق كونه ينتهج ديمقراطية وليدة العهد أدت الى انتشار وسائل الإعلام بكافة المجالات بسرعة فائقة كما يساعد
العاملين فيه على خوض مجالات مختلفة كالمجال السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والرياضي ويتيح التعرف على شخصيات هامة ومرموقة في المجتمع واكتساب علاقات وصداقات بهؤلاء الأشخاص




أضف تعليقك