انور الحسيني  الدول العربية ترحب بالعراق وتضمه بالاحضان ، السعودية والإمارات وقبلهما مصر والاردن، قطر والآخرين جميعهم اعربوا عن الرغبة للدنو اكثر من العراق، صورة تأكدت خلال زيارة رئيس الحكومة السيد مصطفى الكاظمي الأخيرة إلى السعودية والإمارات والاستقبال المهيب له في كلتا الدولتين، حفاوة وترحيب وتوقيع عديد من مذكرات التفاهم في كافة المجالات، أمر حري بالعراق ان يستغله احسن استغلال لما فيه من مردودات إيجابية على الأقل في الجانب الاقتصادي.  توجه العراق نحو الأشقاء العرب وترسيخ العلاقات معهم ضرورة وضعتها الحكومة العراقية ضمن خطتها للانفتاح على المحيطين الاقليمي والدولي، كما حصل مع الحكومات السابقة حيث بادرت لتحسين العلاقات واستحضار الاستثمارات العربية والخليجية لكنها لم تنعكس على أرض الواقع لأسباب عديدة أهمها: الحرب مع داعش وتأثيراتها على المشهد الأمني، هيمنت إيران على السوق العراقية ، وعدم وجود ضمانات حقيقية مطمئنة لتلك الدول وشركاتها .  من الطبيعي ان يعيش العراق في حالة اندماج اكبر مع إيران لوجود حدود جغرافية طويلة تتخللها منافذ تجارية مهمة، كذلك لإيران مواقف ايجابية تجاه العراق في كثير من المناسبات ، كالحرب مع داعش وتزويده بالطاقة، كما ان قناعة الجمهورية الاسلامية بالعراق منفذا وحيدا لإنعاش الاقتصاد بعد الحصار الغربي عليها جعلها تتمسك بهذه العلاقة خصوصاً مع شركاء لها من الساسة العراقيين .  ان تنويع مصادر الشراكات الاقتصادية بالنسبة للعراق أمر ضروري وضروري جداً لما فيه من مصلحة في تسريع عجلة الإقتصاد، وسد فجوة البطالة وتأثيرها على النمو في البلاد ، كذلك معالجة ملفات مستعصية كالطرق والصحة والكهرباء التي ارهقت المواطن، فالربط الكهربائي الذي تبنته الحكومة العراقية مع الخليج أمر في غاية الأهمية خصوصاً بعد قلة الإنتاج المحلي وعجز الطاقة الإيرانية عن سد حاجة العراق المتزايدة.  لعل التجربتين التنمويتين السعودية والإماراتية يمكن استنساخهما في العراق لوجود عوامل متشابهة في الثروات والامكانات، بل لعل العراق يملك مالا تملكه الدولتين ، القدرة النفطية ، حيث ان العراق عضو مهم في أوبك لا يقل شأناً عن المملكة العربية السعودية في الإنتاج والاحتياط ، كذلك السياحة فالعراق يمتلك سياحة دينية ليس لها مثيل في العالم قد تفوق مراسم الحج بأضعاف ، كما الامارات وما تشهده من ازدهار في هذا الملف، وغير هذا الكثير كالزراعة والصناعة.  مع الحديث عن حاجة العراق لتقارب اقتصادي مع الخليج واستقطاب استثماري لا يمكن تجاهل حاجة الخليج لهذا الموضوع أيضا ، فالشركات السعودية والخليجية التي تقطع الاف الكيلومترات لتستثمر في أستراليا والأرجنتين لا شك أنها تفضل الأرض العراقية المحاددة والقريبة، كذلك السعودية كحكومة تريد للعراق الذي له حدود جغرافية طويلة معها ان يكون البلد الشقيق والجار المزدهر اقتصاديا، المستقر أمنيا الذي لا يعتبر مصدر تهديد لها ولا يكون طرفا في صراعها غير المباشر مع إيران.  هناك من يشكك في قدرة الحكومة من التعامل مع الخليج ويصور ان السعودية وحش لا يمكن ترويضه، وان قدومها للعراق سيجلب الإرهاب والاضطراب، لكن هذا التخوف ليس له تبرير لأنه نابع من أحد أمرين: اما قصور في الرؤية أو عدم ثقة بالنفس وانعدام الروح الوطنية، فالصورة لن تكتمل ما لم يرسمها أبناء البلد بأيديهم، وان هوية المستثمر لا تهم، المهم ما يقدمه، هكذا هي الدول اينما تكون المصالح تكون البوصلة.

أبريل 12, 2021
35

 

بقلم / انور الحسيني 
الدول العربية ترحب بالعراق وتضمه بالاحضان ، السعودية والإمارات وقبلهما مصر والاردن، قطر والآخرين جميعهم اعربوا عن الرغبة للدنو اكثر من العراق، صورة تأكدت خلال زيارة رئيس الحكومة السيد مصطفى الكاظمي الأخيرة إلى السعودية والإمارات والاستقبال المهيب له في كلتا الدولتين، حفاوة وترحيب وتوقيع عديد من مذكرات التفاهم في كافة المجالات، أمر حري بالعراق ان يستغله احسن استغلال لما فيه من مردودات إيجابية على الأقل في الجانب الاقتصادي.
توجه العراق نحو الأشقاء العرب وترسيخ العلاقات معهم ضرورة وضعتها الحكومة العراقية ضمن خطتها للانفتاح على المحيطين الاقليمي والدولي، كما حصل مع الحكومات السابقة حيث بادرت لتحسين العلاقات واستحضار الاستثمارات العربية والخليجية لكنها لم تنعكس على أرض الواقع لأسباب عديدة أهمها: الحرب مع داعش وتأثيراتها على المشهد الأمني، هيمنت إيران على السوق العراقية ، وعدم وجود ضمانات حقيقية مطمئنة لتلك الدول وشركاتها .
من الطبيعي ان يعيش العراق في حالة اندماج اكبر مع إيران لوجود حدود جغرافية طويلة تتخللها منافذ تجارية مهمة، كذلك لإيران مواقف ايجابية تجاه العراق في كثير من المناسبات ، كالحرب مع داعش وتزويده بالطاقة، كما ان قناعة الجمهورية الاسلامية بالعراق منفذا وحيدا لإنعاش الاقتصاد بعد الحصار الغربي عليها جعلها تتمسك بهذه العلاقة خصوصاً مع شركاء لها من الساسة العراقيين .
ان تنويع مصادر الشراكات الاقتصادية بالنسبة للعراق أمر ضروري وضروري جداً لما فيه من مصلحة في تسريع عجلة الإقتصاد، وسد فجوة البطالة وتأثيرها على النمو في البلاد ، كذلك معالجة ملفات مستعصية كالطرق والصحة والكهرباء التي ارهقت المواطن، فالربط الكهربائي الذي تبنته الحكومة العراقية مع الخليج أمر في غاية الأهمية خصوصاً بعد قلة الإنتاج المحلي وعجز الطاقة الإيرانية عن سد حاجة العراق المتزايدة.
لعل التجربتين التنمويتين السعودية والإماراتية يمكن استنساخهما في العراق لوجود عوامل متشابهة في الثروات والامكانات، بل لعل العراق يملك مالا تملكه الدولتين ، القدرة النفطية ، حيث ان العراق عضو مهم في أوبك لا يقل شأناً عن المملكة العربية السعودية في الإنتاج والاحتياط ، كذلك السياحة فالعراق يمتلك سياحة دينية ليس لها مثيل في العالم قد تفوق مراسم الحج بأضعاف ، كما الامارات وما تشهده من ازدهار في هذا الملف، وغير هذا الكثير كالزراعة والصناعة.
مع الحديث عن حاجة العراق لتقارب اقتصادي مع الخليج واستقطاب استثماري لا يمكن تجاهل حاجة الخليج لهذا الموضوع أيضا ، فالشركات السعودية والخليجية التي تقطع الاف الكيلومترات لتستثمر في أستراليا والأرجنتين لا شك أنها تفضل الأرض العراقية المحاددة والقريبة، كذلك السعودية كحكومة تريد للعراق الذي له حدود جغرافية طويلة معها ان يكون البلد الشقيق والجار المزدهر اقتصاديا، المستقر أمنيا الذي لا يعتبر مصدر تهديد لها ولا يكون طرفا في صراعها غير المباشر مع إيران.
هناك من يشكك في قدرة الحكومة من التعامل مع الخليج ويصور ان السعودية وحش لا يمكن ترويضه، وان قدومها للعراق سيجلب الإرهاب والاضطراب، لكن هذا التخوف ليس له تبرير لأنه نابع من أحد أمرين: اما قصور في الرؤية أو عدم ثقة بالنفس وانعدام الروح الوطنية، فالصورة لن تكتمل ما لم يرسمها أبناء البلد بأيديهم، وان هوية المستثمر لا تهم، المهم ما يقدمه، هكذا هي الدول اينما تكون المصالح تكون البوصلة.

 

 

 

 

 

 

التصنيفات : مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 18 =